أحمد بن يحيى العمري

308

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

و [ من كلامه ] قال : " الفقير : المجرّد من الدنيا وإن لم يعمل شيئا من أعمال الفضائل ، ذرة منه أفضل من هؤلاء المتعبدين المجتهدين ، ومعهم الدنيا . " « 1 » وقال : " أهل الخصوص مع الله تعالى على ثلاث منازل : - قوم : يضنّ بهم عن البلاء ، لئلا يستغرق الجزع صبرهم ، فيكرهون حكمه ، أو تكون في صدورهم حرج من قضائه . - وقوم : يضنّ بهم عن مساكنة أهل المعاصي ، لئلا تغتمّ قلوبهم ، فمن أجل ذلك سلمت صدورهم للعالم . - وقوم : صبّ عليهم البلاء [ صبّا ] ، وصبّرهم وارتضاهم ، فما ازدادوا بذلك إلا حبا له ، ورضا لحكمه . - وله عباد [ منحهم نعما تجدّد عليهم ، و ] « 2 » أسبغ عليهم باطن العلم وظاهره ، وأخمل ذكرهم . وقال : " من ادّعى العبودية وله مراد باق فيه ، فهو كاذب في دعواه ، إنما تصح العبودية لمن أفنى مراداته ، وقام بمراد سيده ، فيكون اسمه ما سمي به ، ونعته ما حلي به ، إذا سمي باسم أجاب عن العبودية ؛ فلا اسم له ، ولا رسم ، لا يجيب إلا لمن يدعوه بعبودية سيده " . ثم بكى أبو عبد الله وأنشأ يقول : لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أصدق أسمائي « 3 » وقال : " أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات " « 4 » .

--> ( 1 ) طبقات الصوفية 243 / 3 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط ، استكمل من طبقات الصوفية 244 / 8 . ( 3 ) طبقات الصوفية للسلمي 245 / 9 . ( 4 ) بين أعمال القلب والجوارح بأن تكون واقعة على أفضل ما يرضي الله ، وفي نسخة من الرسالة بالمراقبات " الرسالة القشيرية 1 / 141 " ، وحلية الأولياء 10 / 335 ، وطبقات ابن الملقن 403 / 1 .